توفيق أبو علم
129
السيدة نفيسة رضي الله عنها
هلك ووقع في سخط اللَّه وعذابه ، وذلك دليل عصمتهم وإلّا لما كان كلّ متّبعٍ لهم ناجياً ، وكلّ مخالفٍ لهم هالكاً ، وهذا عامّ مخصوص ، كما سيجيء في حديث الثقلين . وليس المراد به إلّاأئمة أهل البيت ، الذين وقع الاتّفاق علىتفضيلهم ، واشتهروا بالعلم والفضل والزهد والورع والعبادة ، واتّفقت الأُمة على عدم عصمة غيرهم ، وغير المعصوم لا يكون متّبعه ناجياً ، ومخالفه هالكاً على كلّ حال . ولا يقصر عنه في الدلالة خبر تسميتهم بباب حِطّة الدالّ على أنّ النجاة في اتّباعهم ، والخلاص من الذنوب والمعاصي بالأخذ بطريقتهم . وفي بيان هذا الحديث أيضاً يقول الإمام شرف الدين : وأنت تعلم أنّ المراد من تشبيهم عليهم السلام بسفينة نوح : أنّ من لجأ إليهم في الدين ، فأخذ فروع وأُصوله عن أئمتهم الميامين نجا من عذاب النار ، ومن تخلّف عنهم كان كمن آوى يوم الطوفان إلى جبلٍ ليعصمه من أمر اللَّه ، غير أنّ ذاك غرق في الماء ، وهذا في الحميم والعياذ باللَّه . والوجه فيتشبيهم عليهم السلام بباب حِطّة ، هو : أنّ اللَّه تعالى جعل ذلك الباب مظهراً من مظاهر التواضع لجلاله ، والخنوع لحكمه ، وبهذا كان سبباً للمغفرة « 1 » . وهذا وجه الشبه ، وقد حاول ابن حجر إذ قال بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها : ووجه تشبيههم بالسفينة : أنّ مَن أحبّهم وعظّمهم شكراً لنعمة مشرفهم ، وأخذ بهدى علمائهم ، نجا من ظلمة المخالفات ، ومَن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النِعَم ، وهلك في مفاوز الطغيان . . . إلى أن قال : وبباب حِطّة - يعني ووجه تشبيههم بباب حِطّة - : أنّ اللَّه تعالى جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أوبيت المقدس مع التواضع والاستغفار سبباً للمغفرة ، وجعل لهذه الأُمة مودّة أهل البيت سبباً لها « 2 » .
--> ( 1 ) المراجعات : ص 24 برقم ( 8 ) . ( 2 ) الصواعق المحرقة : ج 1 ص 153 .